رقابة في مدينة الجمال والخيال
كيرلا عروس الهند سبحان الخالق (4)

 : تحديث (3) : في صباح اليوم التالي انطلقنا برفقة المرشد توماس إلى مطار كوتشين للسفر لمحافظة جوا إلا أننا ولسوء الحظ لم نجد رحلة مباشرة لها فاضطررنا لتبديل وجهتنا والسفر إلى مومباي ومنها وعبر مطار داخلى آخر بدأت رحلتنا إلى محافظة جوا.

ونظرا لضخامة مساحة الهند والتنوع البيئي والثقافي فيها فانك تشعر بانتقالك من مقاطعة إلى اخرى وكأنك تنتقل من بلد إلى آخر.

و تقع مقاطعة غوا أو ( جوا كما يسميها البعض ) على بحر العرب وهي  تعد أصغر مقاطعة في الهند من ناحية المساحة، وسكانها يدين أغلبهم بالديانة المسيحية. وجوا والتي تعتمد أساسا على السياحة تعتبر أكثر المقاطعات الهندية انفتاحا على الغرب.

ويتوفر على شواطئها الرملية الذهبية عشرات الفنادق والمنتجعات السياحية ويقصدها عشرات الآلاف من السياح من مختلف دول العالم بين أشهر نوفمبر/ تشرين الثاني ولغاية أبريل/ نيسان من كل عام حيث يتوقف هطول الأمطار الموسمية الغزيرة التي تسقط ابتداءً من أشهر مايو/ أيار وحتى سبتمبر/ أيلول والتي جعلت من جوا مقاطعة خضراء بالكامل.

وقد استغرقت الرحلة من مومباي إلى مدينة بانجا عاصمة جوا ساعة واحدة، ولدى وصولنا استقبلنا مرشدنا من وزارة السياحة الهندية في جوا السيد "جود" وانطلقنا لمقر إقامتنا في منطقة تطل على الساحل الجنوبي عبر طريق ريفي مغطى معظمه بأشجار النخيل وجوز الهند الضخمة وتشاهد على جنباته أصناف الماشية التي ترعى في السهول الخضراء الواسعة والشلالات والأنهار والبحيرات.

لمشاهدة الطرق في جوا اضغط الرابط التالي:

http://www.reqaba.com/VideoDetails.aspx?id=184

كان المنتجع الذي أقمنا فيه مطل على  شاطئ دونا – بولا، وهما عاشقان أحبا بعضهما الآخر ونظرا للفارق الاجتماعي بينهما فقد رفض أهلهما الزواج فما كان منهما الا أن أنهيا حياتهما على صخرة الشاطئ. وهذا الشاطئ واسع جدا ويشتهر بوجود معظم الرياضات المائية فيه، إضافة إلى المطاعم والجلسات التي تطل على بحر العرب.

ولا غرابة في أن تستقطب ولاية جوا في الهند حوالي المليونين ونصف المليون سائح في العام، إذ يعود ذلك إلى جمال طبيعتها فحوالي 90% من مساحتها مغطاة بالأشجار دائمة الخضرة، إضافة إلى أنهارها البالغ عددها 11 نهرا والتي تخترق الولاية، وأطولها نهر ماندوفي، ومياه بحرها النظيفة وشواطئها الرملية الذهبية، وأجملها شاطئ ميرامار.

 والأهم في ولاية جوا هو الثقافة العالية لسكانها في استقبال ضيوفهم والترحيب بهم بكل احترافية حيث تعتمد الولاية، والتي يبلغ عدد سكانها مليون وثلاثمائة ألف نسمة، ونصفهم من المسيحيين، على السياحة اعتمادا شبه كامل. وقد ساعد الإحتلال البرتغالي للولاية، تلاه الإحتلال الإنجليزي، على اختلاط سكان الولاية، لمئات السنين، بالاجانب بالإضافة  لزراعة  التوابل والبهارات وجوز الهند والأرز وصيد الاسماك.
 
وتعتبر مدينة جوا ثاني ولاية هندية بالتعليم، حيث تبلغ نسبة المتعلمين فيها 83 في المئة من السكان وسبب تدني نسبة التعليم لديهم عن كيرلا هو توجه نسبة من السكان للعمل في المناجم لاستخراج المعادن كالحديد والمغنيسيوم والالمنيوم.

تأثرت هذه المدينة من ناحية اللباس وطرق بناء المساكن بالاحتلال البرتغالي الذي مكث فيها 431 سنة، وهذا ما ميزها عن باقي المحافظات الهندية من حيث المزج بين التقاليد الهندية والحياة الغربية .

ونظرا لضيق الوقت ولأخذ قسط من الراحة بعد رحلة جوية تعدت الـ 5 ساعات فضلنا ان نتمتع بعشاء المنتجع الذي احتوي على العديد من المأكولات الهندية والصينية وسط أجواء ساحرة على ان نبدأ جولتنا لاكتشاف مدينة جوا في صباح اليوم التالي.

وفي الصباح الباكر كان المرشد السياحي "جود" بانتظارنا لاصطحابنا بجولة في أرجاء الولاية، حيث بدأنا ببعض المواقع الأثرية ومنها كنائس جووا القديمة التي بنيت خلال القرنين الـ16 أو الـ17، وفقاً للنمط المعماري القوطي، الا ان التصميمات الداخلية بالكامل مستوحاة من عناصر أوروبية وهندية، فكاتدرائية «سي» تعد الأكبر في قارة آسيا تعد مثالاً رائعاً على هذا النمط، وهناك معبد شيفا الذي بني قبل 450 عاما ويحتوي المعبد على عدة نقوش إسلامية على جدرانه ونوافذه، وفي وسط المدينة زرنا كنيسة القديس فرانسيس وهي إحدى المعالم الرئيسية في جوا حيث يوجد جثمان القديس فرانسيس الذي توفي في العام 1552 ميلادي أي  قبل 458 سنة تقريبا ومازال جسده محفوظا لم يتحلل دون اي مواد حافظة او تحنيط وبكامل ملابسه وقد وضع جسده في صندوق من الخشب والزجاج في هذه الكنيسة ويتم اخراجه كل 10 سنوات لعمل الصيانة والتنظيف ويعاد الى مكانه مرة اخرى ،وهذا ما يعتبره الأهالي بمثابة معجزة ويتم إنزال جثمانه في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام حتى يراها الزوار.

ثم زرنا كنيسة القديس «كاجبتان» التي بنيت على طراز كنيسة القديس ببشر باسيليكا في روما، اضافة الى أقدم كنيسة بنيت في جووا وهي كنيسة اورليدي أوف روزاري.

 وبعدها انطلقنا إلى شاطئ بحر العرب حيث يتوافد اهالي جوا للتنزه والصيد والتمتع بالمنظر الجميل للاشجار الخضراء والمياه الزرقاء في جو معتدل


ختامها مسك وبهار وماء بارد


كان ختام رحلتنا في جوا مكان يسمى «سبايس بارك» اي حديقة التوابل وهي من افضل الاماكن التي يرتادها السائحون والزائرون لهذه الولاية، حيث ان سبايس بارك حديقة يزرع فيها جميع انواع التوابل والحبوب.

 وقد قامت مرشدة الحديقة  باطلاعنا على اشجار الهيل والقهوة والقرفة «الدارسين» واشجار الكازو والفانيليا والكركم والفلفل الهندي الحار وجوز الهند وورق الغار الذي يستخدم في الطهي ايضا.

الرجل القرد

 وبعدها شاهدنا عرضا لاحد العاملين في الحديقة وهو يتسلق اشجار جوز الهند ويقفز من واحدة الى الاخرى بحركات بهلوانية تشبه حركات «طرزان» وشاهدنا بعدها كيفية صناعة السجائر الهندية من ورق التبغ الطبيعي .

لمشاهدة الرجل القرد اضغط الرابط التالي:

http://www.reqaba.com/VideoDetails.aspx?id=182"

ثم تناولنا الغداء في نفس المكان على ضفاف بحيرة الاسماك، وكان يتم تقديمه على ورق الشجر وليس بالأطباق بطريقة مميزه وجميلة.

 وهناك بداخل المطعم سوقاً لبيع الاعشاب والتوابل الطازجة والطبيعية والزيوت التي تستخدم لعلاج كثير من الامراض منها الروماتيزم والاكزيما.

 ثم انهينا جولتنا بهذه الحديقة بركوب الفيلة والاستمتاع بأخذ حمام بارد فوق ظهورها ، حيث كانت تأخذ الماء بخراطيمها وترشه على السياح مما أضفى الكثير من المرح والفكاهة في اجواء هذه الرحلة.

لمشاهدة طريقة "الدوش فوق الفيل" اضغط الرابط التالي:

وقبل أن نغادر حديقة التوابل وجرياً على تقاليد أهالي المنطقة كان وداعنا عبارة عن سكب كأس من الماء البارد في ظهر كل زائر.

لمشاهدة طريقة وداعهم اضغط الرابط التالي:

 http://www.reqaba.com/VideoDetails.aspx?id=183

بعد ساعات في حديقة سبايس بارك قمنا بجولة سريعة في اسواق جوا فلا يمكن مغادرة جووا المدينة الأوروبية دون الحديث عن أسواقها التي تمتاز ببيعها لجميع المشغولات اليدوية المحلية بالإضافة لجميع الماركات الأوروبية الحديثة في آن واحد .

وبنفس اليوم كنا على موعد للعشاء مع مدير مكتب وزارة السياحة في جوا السيد سي.كانكادهار الذي اصر على دعوتنا إلى أحد المطاعم الشهيرة في جوا ولبينا دعوته الكريمة، حيث اقامها على شرفنا ثم قمنا معه في جولة شعبية على الولاية خصوصا في سوق السبت حيث تباع هناك الكثير من انواع الاحجار الكريمة والهدايا التذكارية والكماليات والملابس والجلود وشاهدنا عرضا لاحدى الفرق الافريقية التي قدمت لتقديم الفلكلور الافريقي لاهالي جوا.

بعد ذلك عدنا الى مقر إقامتنا  لنلملم حاجاتنا استعدادا للعودة الى الكويت.

كلمة الختام

في بلد يزخر بالعديد من المعالم السياحية الجميلة، وتمتد به مساحات شاسعة من المناظر الطبيعية الخلابة والتي تتمثل في المساحات الخضراء، والمسطحات المائية، والجبال والحدائق، وتمتزج بها المعالم الطبيعية مع الأثرية في تناغم بديع، شاءت الأقدار أن تكون رحلتنا قصيرة في بلد تتألق كل مدينة منه بما يميزها من معالم وسحر خاص.

وكانت رحلتنا ممتعة وجميلة اطلعنا فيها على بعض المدن السياحية والطبيعة الخلابة، وانصح كل من يريد الراحة والاستجمام والتمتع بجمال الطبيعة بأسعار مناسبة ان يتوجه لزيارة الهند ومراجعة السفارة الهندية لتزويده بالمعلومات المطلوبة.

وتتقدم جريدة  بالشكر الكبير والتقدير لسفارة جمهورية الهند لدى الكويت وعلى رأسها سعادة السفير آجاي مالهوترا والسكرتير الاول السيد ناير على توجيه هذه الدعوة الكريمة لجريتنا الغراء .

ونخص بالشكر كل من مديري وزارة السياحة في محافظتي كيرلا وجوا بي.كي.كونهان والسيد سي.كانكادهار على روعة وحرارة استقبالهم لنا.

كما نتوجه بالشكر الكبير لمسئولي شركة جت ايرويز السيد خالد رشيد والسيد روبرت جوزيف على التسهيلات التي قدموها لنا خلال هذه الرحلة ولن ننسى دماثة وروعة استقبالنا في كل من منتجعي سوما تيرم و كوكونت جاجون. 

لمشاهدة منظر داخل منتجع سوماتيرام ولحظة الوصول لمنتجع كوكونت جاجون اضغط الرابط التالي :

http://www.reqaba.com/VideoDetails.aspx?id=186"


وعلى المحبة نلتقي بإذن الله في جولة أخرى لبلد آخر في القريب العاجل.

 
  
 
 
 
 
***************
كيرلا عروس الهند سبحان الخالق (3)

تحديث (2) بعد أن استمتعتنا بوجبة الغذاء في منتجع كوكونت جاجون الرائع انطلقنا لمدينة كوتشين عبر شوارع حاطتها البساتين والاشجار ومزارع الأرز حتى وصلنا لمقر إقامتنا فيها.

إننا الآن في كوتشين بلد الحضارة وتنوع المذاهب والتي تعرف أيضا بمدينة كوتشي التابعة لولاية كيرالا والتي تعتبر أهم الموانئ البحرية في الهند وتقع في مقاطعة إيرناكولام علي بعد 220 كم شمال عاصمة الولاية . يبلغ عدد سكانها ما يقرب من مليون وخمسمائة ألف نسمه ومساحتها إلى 94.88 كم2 .

و يعتبر الصيد من أهم أنشطة سكانها حيث يستعملون الشباك الصينية بحجمها الكبير ولم يستعملوا الآلآت الحديثة حتى الآن .
 

بعد التعريف البسيط والعام لهذه المدينة الجميلة نكمل لكم قصة رحلتنا لكوتشين التي وصلناها بعد العشاء وذهبنا للاستراحة في مقر إقامتنا ونحن متشوقون وننتظر بزوغ فجر جديد للتعرف على هذه المدينة.

وفي الصباح انطلقت رحلتنا عبر شوارع كوتشين برفقة مرشدنا الرائع "توماس" منبع المعلومات الذي كنا ننهل منه جميع ما نود معرفته لإشباع شغفنا بمعرفة خبايا هذه المدينة الصغيرة ومدى أهميتها.

كانت وقفتنا الأولى مع كنيسة سانت فرنسيس التي بنيت عام 1910 من قبل الاوروبيين، والتي تضم رفاة الرحالة البرتغالي فاسكو دي جاما، والتي توضح قصة الوجود الاوروبي في الهند منذ القرن الـخامس عشر، حيث وصل الرحالة دي جاما إلى الهند عام 1498، وفي عام 1500 زار كوتشين الادميرال البرتغالي "كابرال" كوتشين وسمح له مهرجا كوتشين باقامة تجارة هناك.
وفي عام 1503 سمح للبرتغاليين باقامة مساكن على ضفاف الانهار، حيث توجد اشجار جوز الهند.


وفي عام 1524 رجع دي جاما الى كوتشين بعد اول زيارة له عام 1502 وتوفي هناك، حيث دفن في الكنيسة التي سميت باسم القديس فرانسيس.

واطلعنا بعد ذلك على بقايا قلعة كوتشين التي بناها البرتغاليون ورأينا شباك الصيد الصينية القديمة وعلى قناة بحر العرب شاهدنا الاشجار البرتغالية المعمرة والتي وصفها لنا توماس بأنها تتميز بلملمة اغصانها عند هطول المطر وشبهها بعناق الأحبة.

 بعدها زرنا القصر الالماني الذي اهداه البرتغاليون الى ملك كوتشين لكرمه مع المستكشفين البرتغال ونظراً  لترميمه من قبل الالمان أصبحت تسميته القصر الالماني وأكثر ما شد انتباهنا هو روعة سقف هذا القصر المصنوع يدويا من الخشب الذي تزين جدرانه الرسومات التي نقشت بالالوان الطبيعية التي تستخرج من الزهور.

بعد انتهاء جولتنا لاستكشاف مركز مدينة كوتشين فاجأنا المرشد توماس بأنه قد حدد لنا موعداً  مع احدى الطبيبات التي تمتلك مستشفى في احدى القرى والمتخصص بالعلاج الطبيعي بالمساج والاعشاب حيث يزور هذا المستشفى العديد من السياح والمرضى سنويا من الدول العربية وأوروبا لتلقي العلاج الطبيعي.

وعبر طريق مغطى بأشجار جوز الهند والمطاط وصلنا لمركز ساراتي الصحي الذي يقع على ضفة أحد أكبر الأنهر في المدينة والتقينا بالدكتورة بي. لاتيكا صاحبة المركز التي اكدت ان مصحتها التي تأسست منذ 6 اعوام تلقى اقبالا عربيا واوروبيا واسعا لاسعارها المقبولة جداً وجودة الخدمات التي تقدمها، خاصة في معالجة اوجاع العمود الفقري والاكزيما وطب العيون والانف والحنجرة.


وأشارت الطبيبة لاتيكا الى ان العلاج الطبيعي اصبح ضرورة حياتية ، لافتة الى ان مصحتها وجميع مصحات كوتشين توفر وسائل النقل من المطار والاقامة الكاملة للمرضى الذين يأتون اليهم من كل حدب وصوب بأرخص الأسعار حيث لا يتعدى سعر الليلة لديهم ال30 دينار شاملا العلاج والطعام والإقامة بغرف مستقلة على ضفاف النهر.

 وقالت الدكتورة ان هناك العديد من المرضى يرسلون لها تقاريرهم للاطلاع عليها وتحديد نوعية العلاج وبعدها تدعوهم للحضور اليها لتلقي العلاج وشرحت لنا العديد من الحالات التي تماثلت للشفاء وقمنا بعمل جلسة مساج في هذا المستشفى بالاعشاب والزيوت الطبيعية.


العلاج على الطريقة الهندية في كوتشين يكون عن طريق Ayurved


وهو عبارة عن تناغم وانسجام بين الجسم والعقل والروح .
الإيروفيدا
حرفيا تعني معرفة الحياة... وهي إحدى أقدم الأنظمة العلاجية وتمارس في الهند منذ 5000 عام مضت وربما أكثر...

و"الايروفيدا" هي فن الشفاء وعلم الحياة... وهي شكل معترف به من اتباع أسلوب في الحياة للحفاظ على الصحة الجيدة.

يريح التدليك بزيت الايروفيدا الجسم بسرعة فائقة. وتستجيب الأنظمة اللنفاوية وأنظمة الدورة الدموية مع غدد العرق والغدد التي تفرز الدهون لذلك التدليك ويتحسن أداء وظائفها... ومن خلال ذلك التدليك ترتخي العضلات المشدودة وتلين المفاصل المنقبضة وترتاح الأعصاب المتوترة.

وبينما كان أصدقائي بداخل المركز لعمل المساج جلست على ضفة النهر مع زوج الطبيبة لاتيكا الذي أطلعني على الكثير من أسرار هذه القرية وعاداتها ، فعندما كنا نتناول الشاي على ضفة النهر حضر إلينا صديق له كان قد تزوج مؤخراً فسألته عن عادات الأعراس فى هذه الولاية فقال لي في البداية يسأل أهل العريس بالسر عن الفتاة التى يكون قد اختارها ولدهم وغالباً ما تولى هذه المهمة لام العريس ولبعض المقربات منها حيث يقمن بزيارة المنازل القريبه من منزل العروس قبل ايام قليلة من تحديد موعد الزفاف لمعرفة كل شىء عن ماضيها ، وللاستفسار عن ما اذا كانت تجيد تدبير الأمور المنزليه ورعاية اسرتها.

وأضاف العريس أن اهل كيرلا ما زالوا يحافظون يوم العرس على عادات قديمة تقضى بان يعقد العريس خيطا عليه حبوب من الخرز الملون حول عنق عروسه.

ثم تحدث زوج الطبيبة عن فنونهم الشعبية وقال منذ القدم و سكان كيرلا ما زالوا يقدمون عروضهم الفنيه لشكر الخالق على ما يمنحهم من خير وبركة ، عند الوصول بحرا الى مكان ما ، وعند الانتهاء من موسم الحصاد وجمع الغلة حيث يجتمع اهل الولاية لاقامة الاحتفالات التى تبدأ بتقديم لوحة من الفولكلور المحلى تعرف باسم (كاثاكالى)اى (تمثيل قصة) كعروض مسرحية منها العرض الرائع لاسطورة (رامايانا) وتحكى عن الصراع بين ملك سيرلانكا(رافانا) و (راما) الذى حاول استرجاع (سيتا) ملكة الزرع فى الهند بعد ان خطفها الملك وسجنها داخل قصره وتحكى هذه الاسطورة فى كثير من بلدان شرق اسيا.
 
بعد استمتاعنا بهذه المفاجأة الرائعة التى أعادت لنا حيويتنا انطلقنا مرة أخرى عائدين لمقر إقامتنا لترتيب أمتعتنا استعداداً للسفر لمحافظة جوا التي تشكل مزيجاً رائعاً ما بين عراقة الماضي والحضارة الأوروبية عبر طيرانهم الداخلي صباح اليوم التالي.
 
 
 
 
 
 
 
*************************************************************************************

كيرلا عروس الهند سبحان الخالق (2)

تحديث (1)
: بعد قضاء ليلتنا الأولى في منتجع سوما تيرم  ومع بزوغ الشمس استيقظنا لنجد الاشعة قد تسللت خيوطها عبر الغيوم بعد ليل حافل من زخات المطر لنستمتع  بأصوات تغريد الطيور وحفيف أوراق الأشجار المتراقصة مع زخات من المطر الخفيف.


وبعد تناول وجبة الإفطار انطلقنا برفقة المرشد توماس الى مدينة كوتشين التي تعتبر العاصمة التجارية لكيرلا والتي تبعد حوالي 250 كيلومتر عن مركز المحافظة وسط طرق تغطي طرفيها أشجار جوز الهند والمطاط وحقول الأرز المحيطة بنهر فالي. 

وفي الطريق اقترح علينا توماس أن نتوجه لمنتجع كوكونت جاجون الصحي الذي يحضر إليه السياح من جميع أرجاء العالم للتمتع بخدماته الصحية المتميزة لتناول وجبة الغداء حيث يعتبر هذا المنتجع متخصص في المساج واليوجا وهو من أجمل وأروع المنتجعات في العالم  فهو على ضفاف النهر ووسيلة النقل للوصول اليه هي القوارب فقط .

وعند اقتراب القارب الذي يقلنا للمنتجع بدأوا بضرب الدفوف والطبول للترحيب بنا بطريقتهم الخاصة حتى وصلنا وابلغنا المرشد انها تحية استقبالنا حيث استقبلنا مدير المنتجع وموظفوه بالورود وشرابهم التقليدي جوز الهند ‘ وبعدها تناولنا وجبة من المأكولات البحرية وقمنا بجولة في هذا المنتجع الرائع الذي يسلب الألباب ويشعرك انك في دنيا أخرى ، حيث انه على ضفاف النهر من جهة ومن جهة أخرى يطل على أكبر بحيرة في الهند بالإضافة إلى تخصيص مساحة منه لزراعة الأرز كما أنه محاط بأشجارجوز الهند وكل شيء فيه مصنوع من الخشب سواء الأكواخ او الملحقات أو الاثاث الفاخر الموجود في أكواخه  .

ويعتبر هذا المنتجع كدولة مصغرة لديها اكتفاؤها الذاتي فهي تعتمد على نفسها بكل شي فقد وضع أصحاب هذا المنتجع جميع التكنلوجيا الحديثة فيه ، فهناك الأحواض العملاقة التي بنوها لتخزين مياه الامطار التي يتم فلترتها عبر فلاتر مركزية عملاقة لتنقيتها واستخدامها للشرب والطعام وتجد جميع أسطح مباني هذا المنتجع مليئة بالخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء التي تخدم كامل المنتجع ، كما أن لديهم تقنية تكرير مياه المجاري لتستخدم لسقي المزوعات ، اما أكثر ما أبهرنا فكان تخزينهم  لفضلات الطعام لمدة 45 يوما لكي تتحلل وتتأكسد داخل غرف مغلقة بإحكام والتي ينتج عن أكسدتها غاز يتم استخدامه لغايات الطهي .

 وبالنسبة للصحف اليومية وبعد قرائتها تستخدم لصنع أكياسهم.

وتستخدم زجاجات المياه والمشروبات الغازية لديهم لبناء القواطع بين أقسام مرافق المنتجع.

  ويحتوي هذا المنتجع على مزرعة كبيرة لتربية الكثيرمن أنواع الأسماك النهرية وحديقة تشمل جميع أنواع الأزهار وحديقة أخرى للفراشات .

وتتميز الشاليهات في هذا المنتجع أيضاً أنها مبنية من خشب الصندل وبثلاث أحجام مختلفة


    
وبعد ذلك قمنا بجولة نهرية شاهدنا خلالها العديد من انواع الطيور كالغربان والخفافيش والبط وشاهدنا كذلك طائرا جميلا ملونا يسمى «كنج فيشر» وهو مشهور لديهم ويتفاءل أهل الولاية لرؤيته وقد استخدموا اسمه في العديد من الشركات الهندية كعلامة تجارية.
 
 
 
 
 
 
 
 للإطلاع على فيديو للمنتجع اضغط الرابط التالي :
 
 
 
 
 
 
 

 ********************************************************************************************

كيرلا عروس الهند سبحان الخالق (1)


 وجه سفير جمهورية الهند لدى الكويت آجاي مالهوترا دعوة كريمة لجريدة  لقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك في جنوب الهند بولايتي كيرلا وجوا والتعرف على معالمهما السياحية.
قبلنا الدعوة الكريمة وقضينا أسبوعا في اجمل بقاع الأرض حيث الأنهار والطبيعة الخلابة التي تسحر من يراها و بدأت زيارتنا باستقبال حار ورائع من قبل وزارة السياحة الهندية في مطار مومباي وقضينا ليلتنا الأولى في فندق انتر كونتننتال مومباي ذي الإطلالة الساحرة على ميناء مومباي على المحيط الهندي وفي الصباح اصطحبنا موظف من وزارة السياحة الهندية إلى المطار للسفر عبر طيرانهم الداخلي الى ولاية  كيرلا .

كيرلا عروس الجنوب

كيرلا التي تطل على المحيط الهندي وبحر العرب كانت مقصداً للعرب والرومان والصينيين لشهرتها  كمركز تجاري مهم  حيث يبلغ عدد سكانها 33 مليون نسمة، وعاصمتها تريفا ندرام ، ومعظم سكان كيرلا من الهندوس حيث يمثلون 60 في المئة من عدد السكان فيما تبلغ نسبة المسلمين فيها 20 في المئة والمسيحيين كذلك، في حين يبلغ مجموع الديانات الاخرى 5 في المئة من عدد السكان واللغة الرسمية في كيرلا هي «المالايالامية» أو «الماليا لام».

وقد جذبت كيرلا على مر العصور التجار والباحثين عن البهارات والعاج، كما قصدها ايضا الملاح البرتغالي الشهير فاسكو دي جاما عام 1498 وأبحر اليها الهولنديون عام 1604 واحتلت من قبل الانكليز عام 1800 الا انها استقلت مع بقية الولايات الهندية عام 1947.

تلعب أشجار جوز الهند في ولاية كيرلا دورا مهما في اقتصادها كما تسمى أيضاً بالولاية المثقفة لان سكانها جميعهم يتمتعون بتعليم عال أو متوسط على الاقل، حيث يصل عدد المتعلمين بها 98%  من عدد السكان ، كون التعليم الزاميا لديهم حتى المرحلة الثانوية ولديهم اربع جامعات وحوالي 175 كلية جامعية.

ويجتاز المدينة سبعة أنهر كبيرة و44 رافداً نهرياً وتشكل هذه الأنهرمرفقا اقتصاديا وسياحيا مهما حيث تشمل البحيرات ومداخل المحيط التي تمتد بشكل غير منتظم على طول الشاطئ وتوفر فرصة ممارسة رياضة القوارب وسط المناظر الطبيعية الخلابة.

تسمى كيرلا بعروس الجنوب الهندي نتيجة للمناظر الطبيعية الخلابة كالجبال والوديان وحقول الارز الوفيرة والبحيرات والشطآن الجميلة والحياة البحرية الغنية بجميع أنواع الأسماك بالإضافة لملايين أشجار جوز الهند .


وتعتبر الزراعة المصدر الرئيسي للدخل كون هذه المدينة تتميز بزراعة الفلفل والمطاط والموز والاناناس والكازو والشاي والقهوة والأرز وتسمى ايضا بلاد جوز الهند كون زراعته هي الرئيسية والذي يعتبر المادة الاساسية في طعامهم.

منتجع سوما تيرم

بعد ذلك اصطحبنا موظف وزارة السياحة الهندية توماس الى قرية تروفاندوم التي يبلغ عدد سكانها 3.2 ملايين نسمة وهي ذات طبيعة خلابة تسلب الألباب وفي جانب من هذه المدينة وعلى شاطىء المحيط الهندي قصدنا منتجع سوما تيرم
 
وقد فوجئنا بالطراز الذي بني عليه وهو الطراز القديم جدا المعتمد على الاكواخ المطلة على البحر، وكانت المفاجأة الكبيرة لنا قيام ادارة المنتجع بالترحيب بنا بطريقتهم الشعبية بباقات الزهور ووضع العلامات الحمراء على جباهنا وتقديم عصير «الكوكونت» لنا ، مما اعطانا احساسا عميقا بكرم شعب هذه المدينة الساحرة ودماثة خلقهم.


ويعتبر هذا المكان قبلة للسياح الاجانب لما يميزه من هدوء وطبيعة جميلة وجو معتدل وبعد ذلك قمنا باستلام غرفنا التي هي عبارة عن اكواخ جميلة مزجت بين البساطة ووسائل الراحة وسط الاشجار الكثيفة وهذا المنتجع يعتبر من المراكز المتخصصة في عمل المساج حيث تم الكشف علينا من قبل اطباء متخصصين بعد ذلك يبدأ المساج بالزيوت الهندية ويشعر الشخص براحة كبيرة.


وبعد انتهاء جميع الاجراءات ذهبنا الى غرفنا وهي عبارة عن اكواخ حديثة ومكيفة ، كل ما بداخلها مصنوع من الخشب المحلي، سواء الاسرة التي تعود الى الطراز القديم جدا او المكاتب الخشبية او حتى الخزائن والمرآة، وقد وضع خارجها طاولة للجلوس للتمتع بشروق الشمس .

عدنا الى المنتجع نفسه لتناول طعام العشاء وسط اجواء كلاسيكية بصحبة فرقة موسيقية هندية، وكان العشاء عبارة عن مجموعة من المأكولات البحرية والهندية بنكهة التوابل الهندية الرائعة واللذيذة.


وتمتاز الأسعار في المنتجعات الهندية بأنها الأقل عالمياً على مستوى الخدمات التي يحصل عليها الزائر فتكلفة استئجار هذا الكوخ في المنتجع لا تزيد عن 30 دينار يومياً .

 هكذا قضينا ليلتنا الاولى من رحلة التمتع بسحر هذه الولاية على ان يكون اليوم الثاني يوما للاكتشاف والمغامرات في مدينة أخرى.
 
 
  
 
 

 
سحر الغروب في كيرلا