بدأ مركز الكويت لمكافحة السرطان المتمثل في قسم الطب النووي بمبنى فيصل سلطان بن عيسى للتصوير التشخيصي والعلاج الاشعاعي بمستفى الصباح بداية حقيقية في التصوير الجزيئي لأورام البروستاتا ليصنف الكويت ضمن اول عشر دول تبدأ بمجال التصوير الجزيئي الدقيق. وقال استشاري الطب النووي والتصوير البوزيتروني في المركز ورئيس الرابطة الكويتية للطب النووي والتصوير الجزيئي الدكتور فهد معرفي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان التصوير الجزيئي الخاص لأورام البروستاتا عند الرجال يسهم في تحديد مكان الورم و نشاطه بدقة. وذكر ان المادة المستخدمة الحديثة للتصوير تتكون من مادة (جاليوم 68) المشعة ذات العمر القصير جدا والتي تم توفيرها في الكويت مضيفا "انها لا تتوفر في منطقة الشرق الأوسط والدول العربية وكثير من دول العالم" حيث يتم ربطها ببروتين يسمى (بي اس ام ايه) وهي المادة المستحدثة لتشخيص اورام البروستاتا مشكلة البداية الحقيقية للتصوير الجزيئي. واوضح ان خلايا البروستاتا السرطانية تحتوي على بروتين (بي اس ام ايه) وذلك يعني ان حقن هذا الدواء المشع يجعله يستقر في تلك الخلايا السرطانية وبالتالي يتم تشخيصها مبينا ان هذا الكشف الدقيق يكون باستخدام جهاز التصوير البوزيتروني. وقال انه قبل استخدام مادة (بي اس أم ايه) كان التصوير يتم باستخدام مادة السكر المشع التي كانت تتركز بشكل غير دقيق حيث يمكن الاشتباه بين الانسجة السرطانية والالتهابات. واضاف ان هذه المادة الجديدة (بي اس ام ايه) تنجذب للمستقبلات في خلايا البروستاتا فقط دون غيرها ومادة (الجاليوم 68) تعطي اشارة لجهاز التصوير البوزيتروني لتصوير مكان الورم بالأبعاد الثلاثة ليصبح تشخيصه دقيقا جدا مبينا انه من السهل علاج المريض قبل تفاقم المرض او زيادة الاعراض ليتم التدخل الطبي في بدايات مراحل المرض. وافاد بان التشخيص الاولي الاعتيادي يتم من خلال الفحوص المخبرية بعينة من الدم وفحص عن طريق السونار وعينات مختبرية وفحص بالرنين المغناطيسي الى ان يتم اثبات وجود ورم سرطاني في البروستاتا ومسح العظام لمعرفة مدى انتشار المرض. وبين ان مرضى أورام البروستاتا تتم متابعتهم عن طريق عينة الدم بواسطة إنزيم (بي اس ام ايه) الذي ان دلت الفحوص على ارتفاعه فإن ذلك يزيد من احتمال عودة اصابة الرجل باورام البروستاتا موضحا ان التقنية الجديدة المستخدمة تبين وجود الاورام حتى قبل ارتفاع الانزيم في الدم أو في حال وجود ارتفاعات طفيفة لتحليل الدم. من جهته قال استشاري الطب النووي والتصوير البوزيتروني في المركز الدكتور عبدالرضا عباس في تصريح مماثل ل(كونا) ان توفر مثل هذا النوع من التطور بالتصوير الجزيئي لأورام البروستاتا للرجال سيفتح افاقا لبدء مرحلة متقدمة من الخدمات الطبية العلاجية. واضاف ان توفر هذا النوع من التصوير سيوفر للمرضى ايضا فرصة أخذ علاج اشعاعي داخلي عن طريق عناصر مشعة علاجية تسمى (لوتيسيوم) و(اتريوم) يتم ربطها كيميائيا ببروتين (بي اس ام ايه) المستخدم لتشخيص الأورام. واوضح عباس انه على هذا الأساس تقوم تلك العناصر المشعة العلاجية بدور علاجي اشعاعي موضعي للورم وتقدم نتائج جيدة بالنسبة لوقت استخدامها ومدى تطور المرض. وقال انه تم تدشين هذه الخدمة التشخيصية بتصوير أربع حالات تعاني من أورام البروستاتا باستخدام المادة الجديدة (بي اس ام ايه) مضيفا ان نتائج التشخيص كانت أدق وأكثر حساسية من التشخيص باستخدام السكر المشع ومسح العظام الذي استخدم لنفس المرضى من قبل حيث تبين وجود اورام في الغدد اللمفاوية لم تظهر في الفحوص السابقة. من جانبها قالت رئيسة قسم الطب النووي في المركز الدكتورة فريدة الكندري ل(كونا) ان لدى القسم احدث الاجهزة للتصوير الجزيئي وافضل الوسائل لتشخيص الاورام وعلاجها. وبينت الكندري ان التصوير البوزيتروني هو احدث انواع التصوير في الطب النووي وتم استخدامه في الكويت منذ عام 2008 حيث يعتبر القسم من أوائل الأقسام التي استخدمت هذا النوع من التصوير في الكويت. واوضحت ان المركز يصور ما بين 20 الى 25 حالة يوميا باستخدام اجهزة التصوير البوزيتروني مبينة ان هذا العدد يعتبر كبيرا جدا بالنسبة لهذا النوع من الخدمات التشخيصية مقارنة بكثير من دول العالم. وقالت ان لدى المركز جهازين حديثين للتصوير البوزيتروني يتمتعان بحساسية فائقة لتحديد الأماكن النشطة الدالة على وجود الأورام مضيفة ان هذه الأجهزة تحتاج الى جرعات دوائية أقل من نظيراتها وبالتالي تقلل من التعرض الاشعاعي على المرضى. واكدت حرص المركز على تحديث اقسامه وتطوير الطاقم الطبي من خلال المشاركة وتنظيم المؤتمرات العلمية المحلية والدولية وورش العمل والمحاضرات الخاصة. واضافت ان المركز والعاملين فيه يتبعون أساسيات ومعايير الوقاية من الاشعاع بما يتوافق مع المعايير العالمية وتوصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما يراعي جميع إجراءات الأمن والسلامة في تصميم واستخدام ونقل المصادر المشعة المختلفة المستخدمة في الطب النووي.(