كشفت مصادر إيرانية رفيعة لـ «الراي» عن ان «القيادة الإيرانية قررت وضع كل ثقلها في المعركة الدائرة في سورية»، لافتة الى ان «هذا القرار يعكس تصميماً إيرانياً على مواجهة الدور العربي - التركي في سورية، ويهدف الى مساندة نظام الرئيس بشار الاسد على تحسين موقعه على الارض»، مرجّحة حصول تطورات مهمة في الميدان خلال الشهرين المقبلين استباقاً للقاء بين الرئيسين الأميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، والذي من المتوقع ان يناقش الملف السوري.
ومن المقرر ان يطل الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله قريباً، بعدما عاد من زيارة «ما فوق مهمة» لطهران، التقى خلالها المرشد الاعلى السيد علي خامنئي وقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني وكبار المسؤولين الإيرانيين، في اطار مناقشة الوضعين السوري واللبناني على قاعدة «الدفاع المشترك» بين مكوّنات المحور الذي يضم إيران والنظام السوري و«حزب الله»، وهو الامر الذي ستّتضح بعض اشاراته في المواقف المرتقبة لنصرالله قريباً.
وتَزامَن القرار الإيراني بوضع طهران «كل ثقلها» في المعركة في سورية وزيارة نصرالله، الشديدة الحساسية (نتيجة ظروف أمنه الشخصي) لإيران، مع الدخول العلني لمقاتلي «حزب الله» في المعارك داخل سورية، لا سيما في منطقة القصير المتاخمة للحدود الشرقية للبنان، وتزايُد حركة «النعوش» الوافدة من هناك، الامر الذي يعكس شراسة المواجهات.
وروى القيادي في «حزب الله» من منطقة القصير (م.ط.) لـ «الراي» مجريات المعارك اليومية والقاسية الدائرة في المنطقة. فأشار الى انه في بادئ الامر حصل انشقاق في قوة تابعة للجيش السوري النظامي كانت تتمركز في تلة ماندو الاستراتيجية، الامر الذي سهّل على مسلحين من «جبهة النصرة» دخولها واحتلالها ووضع اليد على المعدات العسكرية التي تركها الجيش السوري، وبينها دبابات ومدافع»، لافتاً الى انه «بعدما احتلت جبهة النصرة التلة الاستراتيجية، قامت بقصف المنطقة ما أوقع خسائر عديدة في الارواح والممتلكات».
أضاف المسؤول عينه: «في ضوء هذه التطورات، اتخذت قيادة (حزب الله) في القصير المبادرة بالهجوم على التلة واحتلالها ووُضعت تحت سيطرة قواتنا»، مشيراً الى «وقوع 345 قتيلاً من (جبهة النصرة) في هذه المعركة فيما استشهد 14 عنصراً من الحزب الذي استعمل وللمرة الأولى مدافع 240 ملليمتراً خلال عملية اقتحام تلك التلة الاستراتيجية»، موضحاً ان 38 مسلحاً من «جبهة النصرة» رفضوا الاستسلام او الانسحاب، وفضّلوا الموت جميعاً خلال عملية اقتحام الحزب لموقع ماندو.
وتحدث القيادي في «حزب الله» عن انه «منذ ذلك الحين تحاول جبهة النصرة تنفيذ عمليات اقتحام لاسترداد التلة من دون جدوى»، مذكراً بان «اسرائيل عجزت وعلى مدى 30 يوماً من احتلال مارون الراس في جنوب لبنان، فكيف والحال هذه بجبهة النصرة»، لافتاً الى ان «معارك يومية وشرسة مازالت تدور وان الخسائر وأعدادها لم تعد ذي أهمية للطرفين نتيجة الطبيعة المستميتة للقتال».