-كونا:  اكدت مسؤولة بيئية ان الانشطة البشرية الخاطئة في البيئة البرية مثل الرعي الجائر والتخييم تؤدي الى تدهور العديد من الاراضي مما يساعد على انتشار ظاهرة الغبار التي تنتج عنها عواصف غبارية ورملية.

وقالت مديرة ادارة رصد السواحل والتصحر في الهيئة العامة للبيئة فرح ابراهيم لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان الممارسات البشرية الخاطئة تعد عاملا مساعدا لانتشار هذه الظاهرة مبينة انه كلما زادت تلك الممارسات الخاطئة زاد تدهور الاراضي وهشتها حيث تكون اكثر عرضة للتأثر بأي رياح وانتشارها بسهولة.

واوضحت ابراهيم ان العاصفة الغبارية هي عبارة عن رياح متوسطة تحمل في طياتها ذرات او جزيئات دقيقة من المواد العضوية وغير العضوية العالقة في الجو وتحوي على مواد عديدة كالألياف الحيوانية والنباتية واللقاحات وثاني أكسيد السيليكا والبكتيريا والطفيليات والأتربة الناعمة الغنية بالمواد العضوية.

واضافت ان العاصفة الرملية هي رياح شديدة تحمل في طياتها مجموعة من الحبيبات الرملية والطينية معدنية المصدر في الاغلب وتكون عالقة في الهواء بارتفاع قد يصل الى عدة مئات من الأمتار وبعرض عشرات او مئات الكيلومترات وبدرجة تركيز تختلف وفقا لجهة القدوم وسرعة الرياح وجفاف المصدر ويمكن ان يصل التركيز الى الالاف من الحبيبات لكل سنتيمتر مكعب.

واشارت الى ان مصادر الغبار المحلية والرئيسية في الكويت حسب الدراسات التي قام بها معهد الكويت للابحاث العلمية جزيرتا وربة وبوبيان لما تحويانه من كميات مهولة من رواسب الطمي والغرين ومسطحات المد والجزر في جون الكويت وخور الصبية والاخوار المتفرقة في البلاد والخباري الصحراوية ورواسب الطمي والغرين في بعض مجاري الاودية خصوصا الشمالية الغربية.

وذكرت انه من المصادر ايضا السبخات الساحلية والصحراوية والكثبان الرملية خصوصا المتواجدة في نطاق الهويملية (الاطراف) حيث انها تحوي على نسبة 4 في المئة من الرواسب المفككة من الطين والغرين والرمل الناعم والمساحات الخالية والمهملة قليلة او منعدمة الغطاء النباتي سواء في المناطق السكنية او المناطق الصحراوية المكشوفة.

وقالت ان هناك اثارا سلبية للعواصف الرملية فبالنسبة لوزارة الصحة يزداد عدد المراجعين من مرضى الربو وضيق التنفس ليصل الى نحو 2000 مراجع سنويا بمعدل 175 مراجعا باليوم مما يكلف الوزارة 30 الف دينار سنويا.

واضافت انه بالنسبة لوزارة الداخية تزداد اعداد الحوادث المرورية على الطرقات في ايام الغبار إلى 275 حادثا بالمقارنة مع 92 كمتوسط يومي للحوادث مبينة ان وزارة الاشغال تتأثر من حيث كمية الرمال المترسبة نتيجة انتقال الرمال بواسطة موجات الغبار التي تبلغ 55 طنا في كل 1 كيلومتر في السنة مايعادل مليون طن من الغبار على مساحة الكويت خلال السنة الواحدة.

واوضحت انه بالنسبة للهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية فان قيمة العلاج من الامراض الفطرية نتيجة موجات الغبار من خلال رش المبيدات واعادة التأهيل للمحاصيل الزراعية تعتبر عالية جدا في الكويت مبينة ان وزارة النفط تتأثر من حيث حركة الشحن وحركة الموانئ في شركات النفط نتيجة موجات الغبار مما تكلف الشركة مبالغ ضخمة.

واكدت انه على الرغم من سلبيات تلك الظاهرة الا ان لها اثارا ايجابية تتمثل في ان محتوى الغبار المعدني غني بالمعادن النافعة والعناصر المفيدة فهو يحوي على أكثر من 2700 جزء في المليون من عنصر الحديد ويحوي كمتوسط على 63 في المئة من حبيبات الطين وأكثر من 5 في المئة من المواد العضوية وحبوب اللقاح وهي كمية نافعة للتربة كمخصب طبيعي.

وقالت ابراهيم ان من الايجابيات ايضا ان الغبار يعتبر من أهم مصادر التغذية للبحار فالحديد على سبيل المثال لا الحصر له دور فاعل في تفاعلات كيميائية معقدة في عالم البحار وكغذاء رئيسي للكائنات الدقيقة والبلانكتونات النباتية.