: اكد المستشار شفيق امام ان أداء رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك اليمين قبل تشكيل حكومته دستوري،لافتا الى إن صدور الأمر الأميري بتعيين المبارك رئيسا لمجلس الوزراء،يكون قد أنهى مسؤولية رئيس المجلس السابق في تسيير الأعمال.

واضاف امام في مقال له نشر  اليوم،انه مناط استمراره في تحمل هذه المسؤولية عدم تعيين من يخلفه،إعمالا لأحكام المادة (103) التي نصت على أن يستمر رئيس الوزراء أو الوزير الذي تخلى عن منصبه لأي سبب من الأسباب في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه، ولا اجتهاد مع صراحة النص.وان المادة (103)ترتب اثرين:

اولهما: التزام رئيس مجلس الوزراء او الوزير بالاستمرار في تصريف العاجل من الأمور.
ثانيهما: انقضاء هذا الالتزام بتعيين من يخلفه.
لذلك فإن ترؤس الشيخ جابر المبارك للحكومة المستقيلة هو أمر طبيعي ومنطقي، ولا نجد سببا أو سندا للقول بعدم جواز ذلك -حسب زعم الرأي الآخر- أو أن الحكومة المستقيلة لا تلتئم مع الرئيس الجديد، وهي حكومة تسيير أعمال، وليس حكومة وضع سياسات جديدة قد تختلف فيها مع الرئيس المعين.

وإذا كان الشيخ جابر المبارك قد شكل الحكومة الجديدة من بعض وزراء الحكومة المستقيلة، وقد أدى الوزراء اليمين الدستورية أمام صاحب السمو الأمير، سدا للذرائع، فإن تقييم الوضع السابق على تشكيل الحكومة الجديدة، هو أمر واجب وضروري، من كل المشتغلين بالقانون، نأيا عن فرض التحكم في الرأي من جانب واحد، أيا كان مبلغه من العلم، لأن الكمال لله وحده.

وقديما قال الإمام الأعظم أبوحنيفة النعمان “علمنا هذا رأي فمن جاءنا بخير منه قبلناه”.

حل المجلس
وربما كان اختيار طريق الاحتكام إلى صاحب السمو الأمير، وصدور مرسوم بحل مجلس الأمة هو الاختيار الصعب، باعتباره إجراء استثنائيا، لذا كان واضعو الدستور حريصين على أن يضمنوا مذكرته التفسيرية “الأمل بأن يحول جو التعاون المنشود والذي حرص الدستور على تهيئة أسبابه، دون اللجوء إلى هذا الإجراء الاستثنائي البحت، فالصالح العام هو رائد الوزير في الحكم، وهو كذلك رائد المجلس في الرقابة، فوحدة هذا الهدف كفيلة بضمان وحدة الاتجاه وتلاقي المجلس والحكومة، في تقدير صالح المجموع على كلمة سواء”.
ومع ذلك، فإن حل البرلمان لا يعدو أن يكون أداة من أدوات تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وقد قرر دستور الكويت حق الأمير في حل مجلس الأمة في ما تنص عليه المادة (107) من الدستور من أنه “للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى. وإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل. فإذا لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن. ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد”.

الأمير رئيساً للسلطة التشريعية

ومؤدى هذا النص أن حل مجلس الأمة هو أحد الحقوق والسلطات الدستورية للأمير، لإقامة نوع من التوازن بين السلطات، حتى لا تطغى إحداهما على الأخرى، فيفقد النظام الديمقراطي جوهره القائم على تعاون السلطات في ما بينهما في إطار مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقوم عليه نظام الحكم وفقا للمادة (50) من الدستور، إلا أن هذا الحق، يتولاه الأمير بوصفه رئيسا للسلطة التشريعية والتنفيذية، بموجب المادة (51) من الدستور التي تنص على أن “السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور”.
وهو ما يزيل خطأ شائعا هو أن رئيس مجلس الأمة رئيس السلطة التشريعية.

الأمير يستخدم سلطته بواسطة وزرائه

ولكن الأمير، حتى في استخدامه لصلاحياته بالنسبة إلى السلطة التشريعية انما يستخدمها بواسطة وزرائه، إعمالا للمادة (55) من الدستور التي تنص على أن “يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه” والمادة (52) التي تنص على أن “السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين في الدستور”.
ومن هنا، فإن جميع المراسيم التي يصدرها الأمير، تصدر بعد موافقة مجلس الوزراء، ولا يؤثر في ذلك ان تكون الحكومة مستقيلة، وهو ما سوف نورده في ما يلي:

الحكومة مستقيلة

وكان صاحب السمو الأمير قد قبل استقالة الحكومة قبل حل مجلس الأمة – وهو ما يثير تساؤلا مشروعا حول حق حكومة مستقيلة، في الموافقة على الطلب من الأمير حل مجلس الأمة.

وبادئ ذي بدء، فإن ما نصت عليه المادة (55) أن “يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه” قد جاء بحكم عام ومطلق، والأصل في الحكم العام أن يسري على عمومه، وفي الحكم المطلق أن يجري على إطلاقه، الأمر الذي يسري حكمه على وزراء الحكومة، سواء كانت قائمة تمارس شؤون الحكم العادية أو كانت استقالتها قد قبلت، لأن وزراء الحكومة المستقيلة لا تزايلهم صفاتهم كوزراء للأمير، بعد قبول الاستقالة، إلى ان يتم تعيين خلفائهم.
وقد يرى البعض أن حل مجلس الأمة، ليس من قبيل العاجل من الأمور، وهي الحدود التي يقف عندها استخدام وزراء الحكومة المستقيلة صلاحياتهم، فإذا لم يكن يجوز لهم خلال هذه الفترة أن يصدروا قرارات بالتعيين بالترقية أو بمنح علاوات استثنائية، فكيف يطلبون أمراً جللا مثل حل مجلس الأمة.

وهو قول صحيح في ذاته، إذا كان حل مجلس الأمة بمبادرة من الحكومة المستقيلة، أم إن كان بطلب من صاحب السمو الأمير، فإن استخدام الحكومة المستقيلة لهذه الصلاحية، يكون استجابة لأمر سموه، وهو الذي يملك صلاحية حل مجلس الأمة أصلا، وتقديره للاعتبارات التي تقتضي هذه الحل، يجب أن يكون موضع احترامهم واعتبارهم، خاصة وقد جاء في كتاب استقالة الحكومة أن “ممارسات غريبة برزت في المجتمع أثارت العديد من التساؤلات وفرضت جملة من المحاذير التي تحتاج إلى التوقف عندها، ولعل أبرز تلك الممارسات، التشكيك في الذمم وكيل الاتهامات بالباطل والإدانة بغير محاكمة، وكذلك تهييج الشارع وإثارته وزرع الفتن والبغضاء بين أبناء المجتمع الكويتي، بما يقوض امن الوطن واستقراره، وهذا أمر لا يمكن قبوله او التهاون بشأنه بأي حال من الأحوال، كما بات معه استمرار الحكومة في القيام بمسؤولياتها وواجباتها أمرا متعذرا ومستحيلا”.

تعيين الشيخ جابر المبارك رئيساً لمجلس الوزراء

ومن بين القرارات التي أصدرها صاحب السمو، أمر أميري بتعيين الشيخ جابر المبارك رئيسا لمجلس الوزراء وتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، بعد قبول استقالة حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد.

وهو أمر أميري يصدر إعمالا لأحكام الفقرة الأولى من المادة (56) التي نصت على أن “يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء بعد المشاورات التقليدية ويعفيه من منصبه”.

وقد أجرى الأمير المشاورات التقليدية التي أشارت إليها الفقرة السابقة، لتسمية رئيس الحكومة الجديدة، حيث التقى سموه كلا من رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد زيد السرحان، ورئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، ورئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي.

وبذلك يكون الأمر الأميري سالف الذكر، قد صدر صحيحا وفقا لأحكام الدستور، متضمنا في الوقت ذاته إعفاء رئيس الحكومة المستقيلة، سمو الشيخ ناصر المحمد من مسؤوليته في تسيير الأعمال.

والقول بأن تعيين الشيخ جابر المبارك رئيسا لمجلس الوزراء يتضمن إعفاء الرئيس الأسبق من منصبه، هو قول يتجاوز على الحقيقة الدستورية والمنطقية والواقعية، وهي أن قرارا صدر قبل ذلك من الأمير بقبول استقالة حكومته، فبقاؤه في منصبه في رئاسة الحكومة المستقيلة حتى يتم تعيين خلف له.